في إطار الاحتفاء بإسهاماته البارزة في السينما المصرية وإهداء الدورة إلى روحه تقديرا لدوره الريادي في ترسيخ مفهوم «سينما المؤلف» كتابة وإخراجا…
بيت الفن
أعلن منظمو مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، إطلاق مسابقة جديدة للسيناريو وسينما المؤلف، تحمل اسم المخرج داوود عبد السيد، ضمن فعاليات الدورة الـ15 من عمر المهرجان، وذلك في إطار الاحتفاء بإسهاماته البارزة في السينما المصرية، وإهداء الدورة المقبلة إلى روحه تقديرا لدوره الريادي في ترسيخ مفهوم «سينما المؤلف» كتابة وإخراجا، وما قدمه من أعمال شكلت علامات فارقة في تاريخ السينما العربية.
وقالت عزة الحسيني، مديرة المهرجان، إن لجنة تحكيم المسابقة تضم نخبة من أبرز كتاب السيناريو في مصر، هم عبد الرحيم كمال، ناصر عبد الرحمن، وسام سليمان.
وأوضحت أن من أبرز شروط المشاركة أن يكون المشروع جديدا ولم يسبق تقديمه سينمائيا، وأن يتولى كاتب السيناريو بنفسه إخراج العمل، دعما لتجارب سينما المؤلف والرؤى الإبداعية المستقلة.
يذكر أن المخرج المصري داود عبد السيد، توفي، نهاية سنة 2025، عن 79 عاما، بعد مسيرة حافلة عمل فيها مع كبار الممثلين وتركت بصمة في السينما المصرية والعربية.
وودعه صديقه المخرج يسري نصر الله بقوله “خياله كان أوسع من هذا العالم، وأفلامه احتضنت العالم.. أحبت أفلامه الناس فأحبه الناس وأحبوا خياله”.
ونعى المركز القومي للسينما، المخرج الراحل داود عبد السيد في بيان وصفه بـ”القامة السينمائية الرفيعة، إذ امتازت أعماله بالعمق الإنساني والرؤية الفكرية الجريئة، ونجح من خلالها في التعبير عن الواقع المصري، وطرح أسئلة وجودية وأخلاقية كبرى حول الحرية والهوية والعدالة الاجتماعية، عبر شخصيات نابضة بالحياة تنتمي إلى الناس وتعبّر عن همومهم”.
كما نعته رابطة كتاب ونقاد الفن، معتبرة إياه واحدا من أكثر المخرجين تأثيرا في الوعي البصري لدى الجمهور وصناع السينما على حد سواء، فمنذ بداياته كمساعد مخرج في أعمال يوسف شاهين، مرورا بأفلامه التسجيلية المهمة، وصولا إلى تجربته الروائية التي صنعت له مكانة استثنائية، حافظ الراحل على خط سينمائي واضح وصارم، يقوم على التأمل والفلسفة والبناء الإنساني العميق للشخصيات.
لم تكن أفلامه مجرد حكايات، كانت رؤى فلسفية مُحكمة، تضع الإنسان في قلب الأسئلة، وتعيد طرح العلاقة بين المجتمع وقيمه، وبين الفرد وصراعه الداخلي. وقد تميزت أعماله بقدرة نادرة على المزج بين الحس الواقعي والنبرة الشاعرية، وبين النقد الاجتماعي العميق والبناء الدرامي الرصين.
داود عبد السيد صوت فني حر، يرفض الانسياق ويقاوم التنازلات، ويدافع عن قيمة السينما باعتبارها فنا للوعي وتشكيل الوجدان، لا مجرد وسيلة للترفيه. ظل طوال حياته وفيا لخطه الإبداعي، مخلصا لأفكاره، زاهدا في الظهور الإعلامي إلا فيما يخدم الفن ورسائل السينما..سيظل داود عبد السيد واحدا من أبرز مخرجي السينما الواقعية في مصر، و”فيلسوف السينما المصرية”.
ولد عبد السيد في القاهرة عام 1946 وتخرج في قسم الإخراج بالمعهد العالي للسينما، وبدأ عبد السيد مسيرته في نهاية ستينيات القرن الماضي كمساعد إخراج مع المصري الراحل يوسف شاهين، قبل أن يخرج أول أفلامه “الصعاليك” إلى النور عام 1985.
وحازت أفلامه على جوائز في مهرجانات دولية عديدة، كما ترشح فيلمه “رسائل البحر” للقائمة القصيرة لأفضل فيلم أجنبي في جوائز أوسكار السينمائية عام 2010.
من أبرز أعماله “أرض الخوف” من بطولة الممثل الراحل أحمد زكي، و”الكيت كات” أحد أشهر الأفلام التي أدى بطولتها الممثل الراحل محمود عبد العزيز.
وأخرج آخر أفلامه “قدرات غير عادية” عام 2015، وفي عام 2022 أعلن اعتزاله العمل السينمائي عبر مداخلة تلفزيونية قال فيها “لا أستطيع التعامل مع الجمهور الموجود حاليا.. لأنه يبحث عن التسلية”.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.