غيثة الخياط

المهرجان الوطني للفيلم يناقش مستقبل الدعم السينمائي

لا ينبغي أن يكون دعم الدولة لقطاع السينما بالمال فقط لأن هذا يفسح المجال أمام السماسرة وأشباه السينمائيين الذين لم يفلحوا لا في إنجاز أفلام تشرف المغرب في المهرجانات السينمائية الدولية ولا في إنجاز أفلام ناجحة  تجاريا في القاعات السينمائية

أحمد سيجلماسي

ينظم في إطار أنشطة الدورة 22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة لقاء حول مستقبل دعم الأعمال السينمائية الوطنية تتدخل فيه الدكتورة غيثة الخياط، باعتبارها رئيسة للجنة الدعم الحالية، وينشطه الصحافي بلال مرميد. ولا نعرف بالضبط ماهية هذا اللقاء، هل هو محاضرة (حسب البلاغ بالفرنسية) أم ندوة (حسب البلاغ بالعربية) وأين سيتم تنظيمه صباح يوم 17 شتنبر الجاري.

مما لاحظناه على الورقة المتعلقة بهذا اللقاء، المنشورة بالموقع الإلكتروني للمهرجان، أن صياغتها اللغوية تختلف من حيث سلاستها ودقتها من الفرنسية إلى العربية، فبقدر ما كان النص الفرنسي سليما نسبيا في صياغته، اعترت النص العربي أخطاء وركاكة أحيانا.

وبغض النظر عن أيهما الأصلي النص الفرنسي أم العربي؟ ومن قام بصياغة مضمونه وترجمته؟ سنركز على أهم الأسئلة التي ينبغي أن تثار في هذا اللقاء.

مما لا شك فيه أن دعم الإنتاج السينمائي الوطني قد تم بواسطة أداة أثبتت نجاعتها وهي صندوق دعم الإنتاج السينمائي الوطني أو “التسبيق على المداخيل”، حسب التسمية الجديدة منذ سنة 2003، التي لولاها لما استطاع المغرب أن يحقق تراكما فيلموغرافيا تجاوز بقليل 500 عنوان من الأفلام الطويلة الروائية والوثائقية، ومجموعة لا يستهان بها  من الأفلام القصيرة والمتوسطة الطول. إلا أن نتائج لجن هذا الصندوق المختلفة، منذ الثمانينات إلى الآن، غالبا ما أثارت انتقادات واحتجاجات ونقاشات من طرف المهنيين والمهتمين بشؤون السينما معا، تمحورت حول مسألة الكم والكيف وطرق عمل اللجن وكيفية اختيار أعضائها…

ومن حسنات هذا اللقاء، الذي يتزامن تنظيمه مع الذكرى الأربعين لميلاد المهرجان الوطني للفيلم (1982- 2022)، أنه سيشكل مناسبة لمساءلة سياسة الدعم السينمائي بالمغرب، بما لها وما عليها، في أفق البحث عن صيغ جديدة تمكن بلادنا من خلق صناعة سينمائية حقيقية، علما بأن استمرارية الدولة على امتداد عقود في دعم القطاع السينمائي بنفس الشكل والوتيرة قد تشكل عائقا يحول دون انبثاق صناعة سينمائية بالمعنى الصحيح، رغم توفر المغرب على مقوماتها.

وهنا ينبغي التساؤل: ألا يجب، مثلا، التفكير في إحداث تغييرات على مستوى عمل لجنة الدعم وتشكيلتها وطرقها في التعامل مع مشاريع الأفلام التي تتوصل بها؟ ألا يمكن التفكير، أيضا، في إحداث أكثر من لجنة لكل منها تخصص معين: لجنة خاصة بالأفلام القصيرة، لجنة خاصة بالأفلام الوثائقية، لجنة خاصة بالأفلام الروائية الطويلة؟… ألا يمكن إحداث أكثر من صندوق للدعم: صناديق جهوية للتشجيع عل التصوير بمختلف جهات المملكة للتعريف بها سياحيا على الأقل، صندوق خاص بالمبدعين الشباب، صندوق خاص بالسينمائيين الموهوبين الذين شرفوا المغرب في المحافل الدولية، صندوق خاص بالأفلام بعد إنتاجها، صندوق خاص بالأفلام الناجحة تجاريا، صندوق خاص بالأفلام التاريخية المكلفة إنتاجيا، صندوق خاص بالأفلام الأولى…؟

إن إحداث تغييرات جذرية على بنية الدعم (سياسة ولجنة وإمكانيات مالية ولوجيستيكية…) يقتضي خلق مؤسسة مستقلة للدعم قائمة بذاتها ولها ميزانيتها وأطرها وقوانينها المنظمة، تعمل باستمرار طيلة السنة. وهذه المؤسسة ينبغي أن تكون لها نظرة شمولية لقطاع السينما، قادرة على خلق الإنسجام والتناغم بين الإنتاج والترويج (داخليا وخارجيا) والتكوين، فلا معنى لدعم إنتاج الأفلام دون التفكير في كيفيات تسويقها.

لا ينبغي أن يكون دعم الدولة لقطاع السينما بالمال فقط، لأن هذا يفسح المجال أمام السماسرة وأشباه السينمائيين الذين لم يفلحوا لا في إنجاز أفلام تشرف المغرب في المهرجانات السينمائية الدولية ولا في إنجاز أفلام ناجحة  تجاريا في القاعات السينمائية، بل بالقوانين المنظمة والمشجعة على الاستثمار في الميدان السينمائي عبر إعفاءات ضريبية وتحفيزية وغيرها، وعبر محاربة كل أشكال الريع.. فبدون استثمارات مربحة للخواص لن تقوم قائمة لصناعة سينمائية في أي بلد.

عن baytte

شاهد أيضاً

الثقافة السينمائية

نقاد يبحثون سبل نشر الثقافة السينمائية بالمغرب

قال الناقد السينمائي خليل الدامون إن هناك عاملين أساسيين ساهما في تراجع الثقافة السينمائية بالمملكة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.