عبد الكريم غلاب

رحيل معلم الأجيال عبد الكريم غلاب

أسماء لوجاني

توفي فجر اليوم الاثنين بمدينة الجديدة الصحافي والأديب والباحث والقيادي الاستقلالي، عبد الكريم غلاب عن عمر يناهز 98 سنة.

واعتبر الباحث الأكاديمي عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية أن وفاة الراحل خسارة كبيرة للمغرب وللثقافة على الخصوص لما كانت له لما كانت له من مكانة بارزة في الساحة السياسية والأدبية، منوها بدور الراحل في خدمة الأدب المغربي والعربي كاتبا ومبدعا ورئيسا لاتحاد كتاب المغرب مابين 1968 و1976، ونائبا لرئيس إتحاد الأدباء العرب في الفترة مابين 1968و1981.

كما أشاد الجراري بدور الراحل، الذي عرفه منذ 60 سنة، في إغناء الحقل الإعلامي المغربي، سواء خلال إدارته لجريدة “العلم” أو انتخابه أميناعاما للنقابة الوطنية للصحافة المغربية منذ إنشائها سنة 1961 إلى سنة 1983، أو نائبا للأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب (1965-1983).

وركز الجراري على دور غلاب في أكاديمية المملكة المغربية التي انضم إليها الراحل منذ إنشائها سنة 1980، مشيرا إلى أنه كان خير محدث وموجه ومنتقد. وظل يبذل كل ما في وسعه لحضور كل اللقاءات الخاصة بالأكاديمية رغم ظروف المرض.

من جانبها عبرت الكاتبة المغربية خناثة بنونة عن أسفها لوفاة الراحل، الذي اعتبرته قمة من قمم الأطلس وعلما من أعلام المغرب قائلة “إن غاب جسده فإن أعماله ستظل خالدة بيننا”.

وقالت بنونة “أسائل عنك الفكر والنضال والعمل الدؤوب لبناء الوطن والإنسان فتقول لبيك، وأسائل عنك البحث التاريخي والبحث الاجتماعي والحفر في العمق الإنساني بحثا وإضافة فتقول لبيك، فأية خسارة هاته التي نودع لربما آخر الفرسان، إذ لو الزمن عمل عمله في الجسد فسيظل القلم والإبداع والعطاء أكبر من هذا الزمن.

يا معلم الأجيال، أيها الأطلس المغربي الشامخ، أترحم عليك ميتا أيها الخالد في العقول والقلوب والأفكار والوطن”.

ولد الروائي والكاتب القصصي والمناضل السياسي عبد الكريم غلاب سنة 1919 بفاس في عائلة معروفة، إذ كان والده من أشهر تجار المدينة، ومن المساهمين في تأسيس المدارس الوطنية في فترة الحماية لأن التعليم الرسمي الذي كانت تشرف عليه الإدارة الفرنسية لم يكن يستجيب لحاجيات الشعب وتطلعاته.

دخل في طفولته الكتاب لحفظ القرآن، ثم مدرسة سيدي بناني بفاس، ثم انتقل إلى جامعة القرويين بفاس، وبعدها التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة بمصر ونال إجازة جامعية في الآداب.

أسس في القاهرة أثناء دراسته الجامعية، مع عدد من الطلاب المغاربة “رابطة الدفاع عن المغرب”، ضمت مغاربة من تونس والجزائر، ثم كون معهم “مكتب المغرب العربي”، بهدف المطالبة باستقلال الدول المغاربية والمطالبة بتحرير بعض القادة الذين سجنتهم السلطات الفرنسية المستعمرة.

وعمل لدى عودته إلى المغرب أستاذا وصحافيا ومناضلا، فدخل السجن ثلاث مرات. وشغل مراكز مهمة في اتحاد الصحافيين العرب ورئس اتحاد كتاب المغرب، وأصبح عضوا في أكاديمية المملكة المغربية، والمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسة (بيت الحكمة).

خاض الانتخابات لأول مرة سنة 1977 بالدارالبيضاء عن حزب الاستقلال، ففاز وعين وزيرا. ولم يهمل عمله الثقافي خلال هذه المدة، فأضاف إلى كتابة القصة والرواية والبحث النقدي، البحث التاريخي المتعلق بتاريخ الحركات الوطنية والبحث القانوني والدستوري والديمقراطي. وأشرف عدة سنوات على جريدة “العلم”، الناطقة باسم حزب الاستقلال.

لغلاب ازيد من 10 روايات منها “سبعة أبواب” (1965)، وهي سيرة ذاتية عن تجربته بالسجن، و”دفنا الماضي” (1966)، “لمعلم علي” (1974)، “صباح ويزحف في الليل” (1984)، “عاد الزورق إلى النبع”، و”شروخ مرايا”، التي فازت بجائزة المغرب لسنة 1994، و”سفر التكوين”، و”ما بعد الخلية”، و”لم ندفن الماضي”، و”شرقية في باريس”، و”الأرض ذهب”.

كما خلف 16 مؤلفا في صنف القصة، منها “مات قرير العين” ( )1965، و”الأرض حبيبتي” ( 1971)، و”أخرجها من الجنة”  (1977)

ألف عشرات الدراسات الأدبية والفكرية والتاريخية والسياسية، من بينها “دفاع عن الديمقراطية” (1966)، و “معركتنا العربية في مواجهة الاستعمار والصهيونية” (1967)، و”تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب” (1976)، و “ملامح من شخصية علال الفاسي” (1974)، و”الفكر العربي بين الاستلاب وتأكيد الذات” (1977)، و”صراع المذهب والعقيدة في القرآن” ( 1977)، و”الفكر التقدمي في الإيديولوجية التعادلية” (1979)، و”سلطة المؤسسات بين الشعب والحكم” (1987).

عن baytte

شاهد أيضاً

إحسان حاضر

تتويج إحسان حاضر بلقب بطلة المغرب لتحدي القراءة العربي

تمثل المغرب في التصفيات العربية النهائية المزمع تنظيمها خلال شهر أكتوبر 2022 بيت الفن توج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.